السيد جعفر مرتضى العاملي

111

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

مخالفات الحكام ، ويكسر أجواء الهيمنة ، والقهر التي يريد الخلفاء فرضها على الناس ، من خلال التعدي على أحكام الشريعة . وقد عرفهم موقفه هذا بأن عليهم أن لا يأمنوا من أن يتمرد عليهم أهل الصلاح ، ويواجهوهم بالحق ، ولو كان ثمن ذلك هو سقوط هيبة أولئك الحكام ، أو بلغ ذلك إلى حد قيام ثورة عارمة ، تطيح بالكثير من آمالهم . . 10 - إننا لا نلوم علياً « عليه السلام » على اصراره على الالتزام بسنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مهما كانت النتائج السلبية التي ربما يتعرض لها . . فإن موقعه يفرض عليه اتخاذ الموقف الذي من شأنه أن يحفظ أحكام الله سبحانه من التحريف . وليس له « عليه السلام » أن يلجأ إلى التقية ، إذا كان ذلك يوجب تضييع حكم الله ، ولو بأن يتخيل الناس أن هذا الحكم الطارئ هو حكم الله تبارك وتعالى ، ولو بتوهم أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد نسخ الحكم الأول ، وقد اطلع هو « عليه السلام » على ذلك الناسخ دون سائر الناس . . 11 - لقد بين « عليه السلام » حكم الله بالقول ، ثم بالفعل الذي لا مجال للإدعاء ولا للتأويل فيه . وهذا يبين لنا سبب قوله « عليه السلام » لعثمان : لا أستطيع أن أدعك ، ثم أهل بعمرة وبحجة معاً . . بل لقد أظهر النص المروي عن سعيد بن المسيب : أن علياً « عليه السلام » هو الذي يسأل عثمان عن سبب ما أقدم عليه ، ثم يتعمد إظهار مخالفته له ، ثم ينتزع إقراراً من عثمان بأنه سمع وعرف أن رسول الله « صلى